الاثنين، 1 أغسطس، 2011

بعد "مجزرة حماة ".. الأسد يؤكد: سوريا قادرة على إحباط أي مؤامرة خارجية






دمشق: في اول تصريحات له بعد الاعلان عن اقتحام الجيش السوري لمدينة حماة وسط البلاد وقرى أخرى مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 146 شخصا من بينهم 100 في حماة، أكد الرئيس بشار الأسد أن بلاده قادرة على إحباط أي مؤامرة خارجية تستهدف زعزعة الوحدة الوطنية.


وقال الاسد ، في كلمة له عبر مجلة جيش الشعب بمناسبة الذكرى الـ66 لتأسيس الجيش العربي السوري "إننا على يقين تام بأن تمسكنا بثوابتنا الوطنية والقومية يزيد حقد الأعداء علينا,لكننا في الوقت ذاته على ثقة مطلقة بأننا قادرون بوعي شعبنا وبوحدتنا الوطنية أن نسقط هذا الفصل الجديد من المؤامرة التي نسجت خيوطها بدقة وإحكام بهدف تفتيت سورية تمهيدا لتفتيت المنطقة برمتها إلى دويلات متناحرة".


ونقلت وكالة الانباء السورية "سانا" عن الأسد قوله "إن سوريا العربية شعبا وجيشا وقيادة اعتادت أن تشيد الانتصارات.. وتلحق الهزائم بأعداء الوطن والأمة.. ونحن اليوم أكثر تصميما على متابعة نهج الكرامة بخطا واثقة تستند إلى القدرات الذاتية".


وخاطب الرئيس السوري القوات المسلحة قائلا "لقد أثبتم للعالم أجمع بأنكم الأوفياء لشعبكم ووطنكم وعقيدتكم العسكرية.. ويكفيكم فخرا أن دماءكم الطاهرة وجراحكم النازفة وصبركم وإقدامكم وتصميمكم على تنفيذ مهامكم المقدسة قد قطع الطريق على أعداء الوطن وأسقط الفتنة وحافظ على سورية وطنا أبيا عزيزا يحتضن جميع أبنائه".


وأكد الأسد "يخطئ من يظن أن الضغوط وإن اشتدت والمؤامرات وإن تنوعت قادرة على أن تدفعنا للتنازل عن بعض حقوقنا ومبادئنا.. فإيماننا بالسلام العادل والشامل.. وحرصنا على بلوغه وتحقيقه لا يعني قط التخلي عن ذرة تراب أو قطرة ماء.. والجولان العربي السوري سيبقى عربيا سوريا.. وسيعود كاملا إلى حضن الوطن الأم سوريا".


وأضاف "سنبقى أحرارا في قرارنا الوطني وأسيادا في علاقاتنا الدولية ونهجنا المقاوم لإحلال السلام العادل والشامل وفق قرارات الشرعية الدولية التي تؤكد على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة حتى خطوط الرابع من حزيران 1967.. ومن يراهن على غير ذلك يكن واهما.. فالشدائد تزيدنا صلابة والمؤامرات تزيدنا قوة.. والضغوط تدفعنا للتمسك أكثر بثوابتنا وحقوقنا العصية على التذويب أو التهميش".


وتأتي كلمة الأسد بعد ساعات قليلة من اقتحام الجيش لمدينة حماة وسط سورية وقرى أخرى في أنحاء البلاد مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 136 شخصا من بينهم 97 في حماة.



اطلاق نار


وميدانيا ، ذكرت لجان التنسيق المحلية السورية ان عدد كبير من دبابات والاليات العسكرية والمدرعات اقتحمت خلال الليل مدينة دير الزور غرب سوريا ومنطقة عربين بريف مشق ، فيما اقتحمت الدبابات مدينة البوكمال على الحدود العراقية من اربعة محاور وسط اطلاق نار عشوائي.


ونقلت قناة "الجزيرة" عن شاهد عيان ، رفض ذكر اسمه، إن الجيش قام بإحراق عدد من المتاجر والسيارات والدراجات النارية.


ويأتي ذلك بعد الاعلان عن مقتل أكثر من 130 شخصا امس الاحد في أنحاء مختلفة من سوريا، أغلبهم سقطوا في مدينة حماة التي اقتحمتها القوات السورية بالدبابات .


وفي الوقت نفسه، أطلقت قوات الأمن السورية النار على متظاهرين في مدينتي دير الزور ودرعا، كما طوقت إحدى ضواحي دمشق.


واتهمت السلطات العصابات المسلحة بـ "إحراق محطات الوقود وإلحاق الدمار بالممتلكات العامة والخاصة".


ولم يمنع اقتحام حماة ودير الزور وبلدات في ريف دمشق من خروج مظاهرات تطالب بإسقاط النظام الليلة الماضية.


وأكد ناشطون خروج مظاهرات في عدد من أحياء مدينة حلب بينها صلاح الدين وسيف النصر عقب صلاة التراويح, بينما تحدث موقع الثورة السورية عن سقوط قتيل في هذه الاحتجاجات.


وأفادت مواقع معارضة بأن مظاهرات أخرى جرت الليلة الماضية في بلدات بريف دير الزور وريف إدلب, كما تظاهر آلاف قرب الجامع العمري في درعا, وقد أطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين ما أدى إلى مقتل ثلاثة منهم.


وبث ناشطون شريطا مصورا على الإنترنت لمظاهرة نظمت في حي المزة بدمشق عقب صلاة التراويح. وكان اتحاد تنسيقيات الثورة السورية دعا قبل هذا إلى التظاهر احتجاجا على العمليات التي تستهدف حماة ودير الزور وغيرهما, كما دعوا إلى إضراب عام.


اجتماع طارئ


وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية للضغط على نظام الأسد، دعت إيطاليا وألمانيا الى عقد اجتماع طارىء لمجلس الامن لبحث تطورات الوضع في سوريا.


وقال وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني الاحد في تصريح لشبكة التلفزيون الايطالية "تي جي 2" "نطالب بان ينعقد مجلس الامن بشكل طارىء لاتخاذ موقف حازم جدا" مضيفا انه اقترح ايضا "عقد اجتماع لسفراء الاتحاد الاوروبي في دمشق".



وتابع الوزير الايطالي "لقد ارتكب النظام عملا قمعيا وحشيا اوقع اكثر من مئة قتيل" مضيفا ان ايطاليا "تدعو الى وقف فوري لاعمال العنف" عشية بدء شهر رمضان.


وكان فراتيني ادان قبل ساعات الهجوم العسكري للقوات السورية على مدينة حماة ودعا النظام الى وقف كل اعمال العنف التي تستهدف المدنيين.


ومما قاله "انه احدث عمل بشع من اعمال القمع العنيف ضد المحتجين المحتشدين سلميا منذ ايام".
وتقول منظمات حقوق الانسان ان 136 شخصا قتلوا في سوريا الاحد بينهم نحو مئة على الاقل في حماة.


ودعت المانيا، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الامن الدولي، رسميا الاحد الى عقد اجتماع طارئ للمجلس الاثنين لبحث الحملة العسكرية الدموية التي تشنها السلطات السورية ضد المتظاهرين، كما اعلن متحدث رسمي.


وتنتهي ولاية المانيا في رئاسة مجلس الامن الاحد، واعتبارا من الاثنين ستصبح الهند الرئيسة الدورية للمجلس وبالتالي سيعود اليها امر تحديد جدول اعماله، الا ان المتحدث باسم البعثة الالمانية في الامم المتحدة الكسندر ايبريل قال انه يتوقع ان يعقد الاجتماع الطارئ حول سوريا بعد ظهر الاثنين.


من جهة أخرى اعربت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون الاحد عن "صدمتها" لمقتل عدد كبير من المدنيين اثر اقتحام الجيش السوري مدينة حماة، مؤكدة ان واجب الجيش هو حماية المدنيين وليس "ذبحهم".


وقالت آشتون في بيان "لقد صدمتني الانباء الواردة اخيرا والتي تتحدث عن سقوط الكثير من القتلى اثر تدخل للقوات العسكرية السورية، غير مبرر على الاطلاق، في مدينة حماة".


واضافت ان "ما يزيد من فداحة هذا الهجوم هو حصوله عشية شهر رمضان".


وتابعت ان "واجب الجيش السوري وقوات الامن هو حماية السكان المدنيين لا ذبحهم"، مشددة على ان المسؤولين عن هذه الاعتداءات يجب ان "يحالوا امام القضاء".


كما نددت هولندا الاحد بشدة بالهجوم "غير المقبول" الذي شنه الجيش السوري على مدينة حماة مطالبة بتشديد العقوبات الاوروبية على نظام الرئيس بشار الاسد، كما جاء في بيان لوزارة الخارجية.


وقال البيان ان وزير الخارجية اوري روزنتال "تابع برعب العنف الذي مارسه الجيش اليوم في حماة. ان استخدام العنف ضد متظاهرين سلميين غير مبرر وغير مقبول".


واكد البيان ان الحكومة الهولندية تؤيد تشديد العقوبات الاوروبية على نظام الاسد وتطالب مجلس الامن الدولي باصدار قرار يدين اعمال العنف هذه.


واضاف الوزير الهولندي ان نظام الاسد "يفقد يوما بعد يوم شرعيته".

وبدوره ، وصف الرئيس الامريكي باراك اوباما أعمال العنف في سورية بأنها "مروعة" مدينا "وحشية الحكومة ضد شعبها" ومتوعدا بتصعيد الضغوط على نظام الرئيس بشار الاسد.


وفي بيان قال أوباما ان المتظاهرين الذين خرجوا الى الشوارع "شجعان وستكون بلادهم افضل في حال حدوث انتقال ديموقراطي".


وفي وقت سابق وتعليقا على الأحداث في حماة، وصف الملحق الصحفي في السفارة الأمريكية في دمشق، جي جي هاردر، ما يجري في المدينة بأنه "حرب شاملة تشنها الحكومة على شعبها". ورفض الدبلوماسي الأمريكي، ما تقوله السلطات من أن "عصابات مسلحة" تهاجم قواتها، قائلا إن "العصابات المسلحة الوحيدة تابعة للحكومة".


وفي السياق نفسه دعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيج الرئيس السوري بشار الاسد الى وقف ما سماه بالهجوم الدموي ضد المتظاهرين في مدينة حماة الاحد معربا عن استيائه الشديد للهجوم الذي ياتي عشية بداية شهر رمضان.


من جهته ندد وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه بشدة بمواصلة القمع في سوريا معتبرا ذلك غير مقبول خصوصا عشية شهر رمضان. وقال جوبيه في تصريح ان فرنسا تبدي قلقها البالغ حيال العمليات التي يقوم بها الجيش اليوم في حماة ودير الزور والبوكمال والتي افيد انها اوقعت حتى الان اكثر من مئة ضحية.


في الوقت ذاته دعت تركيا الحكومة السورية الى وقف ماوصفته بالهجمات القاتلة على المدنيين واستخدام السبل السلمية لانهاء الاضطرابات.


وقالت وزارة الخارجية في بيان نشرته وكالة الاناضول للانباء ان تركيا تكرر مرة اخرى دعوتها الحكومة السورية الى وقف العمليات العسكرية واختيار السبل السياسية والحوار والمبادرات السلمية للتوصل الى حل.
مجموعات مسلحة


وفي اول تعليق رسمي سوري على اقتحام الجيش لحماة وتطورات الاحداث فيها، جاء في بيان بثته وسائل الإعلام الرسمية أن عنصرين من قوات حفظ النظام قتلا برصاص من وصفهم بـ "مجموعات مسلحة في حماة" واشار البيان الى ان هذه المجموعات "قامت بإحراق مخافر الشرطة والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وأقامت الحواجز والمتاريس وأشعلت الإطارات في مداخل وشوارع المدينة".


واضاف البيان الرسمي ان وحدات من الجيش تعمل على إزالة المتاريس والحواجز التي نصبها المسلحون في مداخل المدينة.


وتفيد الأنباء بأن الاقتحام بدأ في وقت مبكر من يوم الأحد، وذلك بعد حصار للمدينة دام شهرا تقريبا، كرد على المظاهرات الاحتجاجية الواسعة التي شهدتها حماة، ضد نظام حكم الرئيس بشار الاسد.


وذكر سكان من المدينة لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" أن قوات من الجيش والامن السوري اقتحمت المدينة فجر الاحد من ثلاثة محاور هي طريق السلمية وطريق حمص وطريق حلب، وان صوت اطلاق نار كثيف كان يسمع كما شوهد عدد من الدبابات في المدينة.


وقد أعطى الجيش إشارات إلى أنه لن يسمح بمظاهرات واسعة النطاق، خاصة مع توقع انتشارها في شهر رمضان.
يشار إلى أن الناشطون يقدرون عدد القتلى منذ بدء الاحتجاجات في مارس/ آذار الماضي بنحو 1500 مدنيا و350 من قوات الأمن.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق